محمد تقي النقوي القايني الخراساني

37

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المحقّقين لما كان لهذه الجملة معنى ولم يجعل الامام القيام بالسّيف أحد شقّى التّرديد بل الحقّ في العبارة ان يقال فرأيت انّه لا بدّ من الصّبر مثلا أو لا محيص عنه وأمثال ذلك . وقوله ( ع ) بيد جذّاء ، كناية عن عدم اقبال النّاس اليه واعراضهم عنه ( ع ) فكأنّه ( ع ) من جهة كونه بلا أعوان وأنصار مقطوع اليد إذ الانسان كما انّه إذا كان مقطوع اليد يعجز ولا يقدر على شيء ممّا لليد فيه مدخليّة فكذلك إذا لم يكن له ناصر ومعين لا يقدر على اجراء منوّياته الَّتى لا يمكن الوصول إليها الَّا بالأعوان والأنصار . وانّما وصف ( ع ) الطَّخيته بالعمياء لأنّ الطخّيه بمعنى الظَّلمة وهى على قسمين - ظلمة خفيفة يرى فيه الشّيىء ولو بالشّبح - وظلمة شديدة ثقيلة لا يرى فيها شيء ابدا - والظَّلمة الَّتى أحاطت به ( ع ) وبالمسلمين كانت من قبيل الثّانى لا الاوّل وفى الكلام أيضا استعارة فانّه شبّه اختلاط الحقّ بالباطل في دوران حكومتهم بالظَّلمة الشّديدة لعدم امكان التّميز بينهما واستيصال النّاس في ذلك الزّمان لعدم قدرتهم على استيفاء الحقّ والاعراض عن الباطل وهذا اقتباس له ( ع ) عن القرآن العظيم حيث قال اللَّه تعالى . * ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ُ ذَهَبَ ا للهُ بِنُورِهِمْ ، وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * ( 1 ) .

--> ( 1 ) البقرة آية ( 17 )